السيد علي الموسوي القزويني

333

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

رافع الأكبر ، لا يساعد على أنّه اختار الطهارة ، لما تقدّم الإشارة إليه من أنّ التسوية بينهما لا تقتضي إلاّ المشاركة في أصل الحكم دون جهته ، فلعلّه في الأوّل من جهة وجود المانع وفي الثاني من جهة فقد المقتضي ، ونظير هذا التعبير شائع في كلام الفقهاء وأخبار الأئمّة - سلام الله عليهم - كما لا يخفى على المتتبّع . ومن هنا ظهر ضعف ما في الحدائق ( 1 ) من استظهار اختياره عن ابن بابويه في الفقيه ، حيث ساوى بينه وبين رافع الحدث الأكبر ، وهو طاهر إجماعاً ، كما سبق الإشارة إليه أيضاً . نعم ، عن ابن حمزة كلام آخر ربّما يومئ إلى اختياره ، فإنّه - على ما في المحكيّ عنه في الوسيلة - جعل الماء أوّلا عشرة أقسام ، وعدّ منها المستعمل ، ومنها الماء النجس ، ثمّ قال : " إنّ المستعمل ثلاثة أقسام : المستعمل في الوضوء ، والمستعمل في غسل الجنابة والحيض ونحوهما ، والمستعمل في إزالة النجاسة ، وقال : إنّ الأوّل يجوز استعماله ثانياً في رفع الحدث وإزالة الخبث ، والأخيران لا يجوز ذلك فيهما إلاّ أن يبلغا كرّاً فصاعداً بالماء الطاهر " ( 2 ) . ثمّ ذكر في حكم الماء النجس : " أنّه لا يجوز استعماله بحال إلاّ حال الضرورة للشرب " ( 3 ) فإنّ قرينة المقابلة بين المستعمل والماء النجس تقضي بأنّ المستعمل بأقسامه الثلاث ليس بنجس ، وإلاّ لم يكن لذكره مع الماء النجس متقابلين وجه . ولكن هذه الدلالة ربّما تتوهنّ بما اعتبره في تجويز استعمال الأخيرين في رفع الحدث وإزالة الخبث من بلوغهما كرّاً بالماء الطاهر ، فإنّ ذلك يرجع إلى القول بطهارة القليل النجس بإتمامه كرّاً - كما عليه جماعة - وقضيّة ذلك اختياره القول بالنجاسة ، حتّى في المستعمل في رفع الحدث الأكبر ، وإن ادّعى الإجماع على خلافه في كلام جماعة . وممّا يؤيّد أنّه يقول فيه أيضاً بالنجاسة ، ما نسب إليه من أنّه حكم في الماء القليل بنجاسته بارتماس الجنب فيه ، بعد ما حكم بنجاسته بوقوع النجاسة فيه ، ولا ينافيه دعوى الإجماع على خلافه ، لأنّ ذلك ليس بعادم النظير في المسائل الفقهيّة .

--> ( 1 ) الحدائق الناضرة 1 : 483 . ( 2 ) الوسيلة : ( سلسلة الينابيع الفقهية 2 : 414 ) . ( 3 ) الوسيلة ( سلسلة الينابيع الفقهية 2 : 416 ) .